علي الأحمدي الميانجي
47
مواقف الشيعة
عليهما السلام ، فقال : أخبرني أبي عن أبيه ، قال : كنت أمشي خلف عمي الحسن وأبي الحسين عليهما السلام في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي ، وأنا يومئذ غلام لم اراهق أوكدت ، فلقاهما جابر بن عبد الله وأنس ابن مالك في جماعة من قريش والأنصار ، فماتمالك جابر ، حتى أكب على أيديهما وأرجلهما يقبلهما . فقال رجل من قريش كان نسيبا لمروان لجابر : أتصنع هذا وأنت في سنك هذا ، وموضعك من صحبة النبي صلى الله عليه وآله ؟ وكان جابر شهد بدرا . فقال له : إليك عني ، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثم أقبل جابر على أنس فقال له : أخبرني النبي صلى الله عليه وآله فيهما بأمر ، ما ظننت أنه يكون في بشر . قال له أنس : وبماذا أخبرك . قال علي بن الحسين عليهما السلام : فانطلق الحسن والحسين عليهما السلام وبقيت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدث ، قال : بينما النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في المسجد ، وقد حف بمن حوله ، إذ قال لي : ادع لي حسنا وحسينا ، وكان شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما ، وأقبلت أحمل هذا مرة وهذا أخرى ، حتى جئت بهما إليه ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من تكريمي لهما : أتحبهما ؟ قلت : وما يمنعني من ذلك ، وأنا أعرف مكانهما منك ؟ قال : أفلا أخبرك عن فضلهما ؟ قلت : بلى ، بأبي أنت وأمي . قال : إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة ، فأودعها صلب أبي آدم عليه السلام فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى عبد المطلب ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب ، فولدني أبي فختم الله بي النبوة ، وولد علي فختم الله به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي ، فولدنا الجهر والجهير الحسنان ، فختم بهما أسباط النبوة ، وجعل